الشيخ محمد رشيد رضا
420
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ما يسر في مقابلة إسناده إلى ما يسوء في قوله تعالى ( 3 : 120 إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها ) وفي الآية السابعة عشرة من هذه السورة وقد تقدم ، وفي قوله تعالى ( 70 : 19 إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً 20 إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً 21 وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً 22 إِلَّا الْمُصَلِّينَ ) وذكر مس الضر في أواخر سورة يونس ( 10 : 107 ) وقابله بإرادة الخير . وقد ورد المس بمعنى الوقاع في سورة البقرة ولم يرد في القرآن بمعنى اللمس باليد الا في قوله تعالى ( 56 : 82 لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) أي القرآن ، وفسر بعضهم المس بالاطلاع والمطهرين بالملائكة * * * ( 50 ) قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 51 ) وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 52 ) وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ، ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 53 ) وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا ، أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ان الآيات الأربع التي قبل هذه الآيات قد بينت أركان الدين وأصول العقائد وهي توحيد اللّه عز وجل والرسالة أو وظيفة « 1 » الرسل عليهم الصلاة والسّلام والجزاء على الاعمال . وقد جاءت الآيتان الأوليان من هذه الآيات بعد هن مفصلتين لما فيهن من بيان وظيفة الرسل العامة بتطبيقها على خاتم الرسل صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى
--> ( 1 ) نستعمل كلمة الوظيفة بمعناها العرفي وهو عمل المرء الدائم الذي تكلفه إياه الدولة وما في معناها فيسمى القضاء وظيفة والكتابة وظيفة وانما الوظيفة في الأصل الراتب الذي يعطى للعامل أو غيره وهذه التسمية مجازية علاقتها اللزوم